الفحم الحجري

Posted on


الفحم الحجري صخر أسود أو بني اللون قابل للاشتعال والاحتراق.
كيفية تكوَّن الفحم الحجري

تكون الفحم الحجري من بقايا نباتات ماتت ودفنت قبل 400مليون إلى مليون عام . ولهذا فإن الفحم الحجري يمكن اعتباره وقودًًا أحفوريًًا. ويعتقد أن النباتات التي شكلت الفحم الحجري قد نمت في مستنقعات.وعند موت النباتات تشكلت بالتدريج طبقة سميكة من مادة النبات فوق قاع المستنقع. ثم أخذت تلك المادة تتصلب مع الزمن وتتحوّل إلى مادة أخرى تسمى الخُث (نسيج نباتي متفحم) . ومع مرور الزمن أصبحت رواسب الخث مدفونة تحت الرمال والمعادن الأخرى. وبتراكم المادة المعدنية فإن بعضًا منها قد تحوَّل إلى صخر كحجر الرمل والطَّفل. وبتزايد ثقل الطبقات الصخرية وثقل المواد الأخرى الفوقية بدأ تحوُّل الخث إلى فحم حجري. ويطلق على الفحم الحجري والحجر الرملي والصخور الأخرى التي تشكلت من مواد مترسبة اسم الصخور الرسوبية.
تنتج المرحلة الأولى من مراحل تكوين الفحم الحجري فحمًا بنيًا داكن اللون يسمى اللجنيت (خشب متمعدن). ويتطور اللجنيت عن ترسبات الخث المدفونة الواقعة تحت ضغط شديد آت من ثقل المواد التي تعلو ترسبات الخث، وكذلك من تأثير الحركات الداخلية لقشرة الأرض. وباستمرار زيادة الضغط يتحول اللجنيت إلى فحم أكثر صلابة يسمى الفحم تحت القاري أو تحت الحمري. وتحت ضغوط أعظم يتحول الفحم شبه القاري إلى فحم أشد صلابة وقوة يسمى الفحم القاري أو الحمري. وتحت تأثير ضغوط بالغة الشدة يتغير الفحم القاري إلى فحم الأنتراسيت، وهو أكثر أنواع الفحم الحجري صلابة.
وفي معظم الحالات يكون الأنتراسيت هو أقدم أنواع الفحم عمرًًا كما يكون اللجنيت أحدثها عمرًا بين أنواع الفحم الأخرى. وقد بدأت بعض أنواع الأنتراسيت بالتشكل قبل ما يزيد على 400 مليون عام. بينما تشكلت بعض أنواع اللجنيت خلال المليون عام الماضية. وأعظم عصر تشكل فيه الفحم الحجري كان أثناء حقبة من تاريخ الأرض تعرف بالعصر الكربوني، وذلك قبل حوالي 290- 360 مليون عام. وقد غطت المستنقعات أجزاء كبيرة من سطح الأرض أثناء ذلك العصر. كما نمت نباتات السراخس الطويلة، والنباتات شبيهة الأشجار في هذه المستنقعات وأنتجت بعد موتها كميات ضخمة من المادة المكوِّنة للخث. وتعرف الآن ترسبات وفيرة من الفحم القاري تطورت عن كميات هائلة من ترسبات الخث التي تشكلت أثناء العصر الكربوني. ويستلزم حوالي 1-2 متر من مادة النبات المضغوط لإنتاج طبقة ذات سمك 0,3م من فحم البتومين.

مناطق وجود الفحم الحجري

يوجد الفحم الحجري في كل القارات، وتنتشر ترسباته أو تراكماته من أقصى شمال الكرة الأرضية في القطب الشمالي حتى أقصى جنوبها في القارة القطبية الجنوبية.

تاريخ استعمال الفحم الحجري

لا أحد يعرف أين ومتى اكتشف الإنسان أن احتراق الفحم الحجري يصدر حرارة. وربما تم هذا الاكتشاف بصورة مستقلة أو بشكل انفرادي في أجزاء عديدة مختلفة من العالم أثناء أزمنة ما قبل التاريخ . وكان الصينيون أول من طوّر صناعة الفحم الحجري . وبحلول القرن الرابع الميلادي، كان الصينيون قد بدأوا تعدينه من رواسبه السطحية، ومن ثم استعملوه في تدفئة المنازل وصهر المعادن. وفي القرن الحادي عشر الميلادي أصبح الفحم الحجري الوقود الرئيسي في الصين.
تقدم تعدين الفحم الحجري بهدف التجارة والكسب ببطء أكثر في أوروبا. فخلال القرن الثالث عشر الميلادي بدأ إنشاء عدد من مناجم الفحم الحجري التجارية في إنجلترا وفيما يسمى الآن ببلجيكا. وكان الفحم الحجري يُستخرج من مناجم صغيرة مكشوفة حفرت لهذا الغرض، ومن ثَم يتم استعماله أساسًا في عمليات صهر وطرْق المعادن. وقد اعتبر معظم الأوروبيين الفحم الحجري وقودًا قذرًا ورفضوا استخدامه.
وكان الخشب والفحم النباتي المصنوع منه هما الوقودين المفضلين في أوروبا حتى القرن السابع عشر الميلادي. وأثناء هذه الأعوام حصل نقصان حاد للخشب في غربي أوروبا، لهذا عمدت أقطار أوروبا الغربية وخاصة إنجلترا إلى زيادة إنتاجها من الفحم الحجري بشكل مكثف للتغلب على أزمة نقصان مادة الوقود.

تطور استعمال الفحم الحجري في الوقت الراهن

أدت النُدرة المتنامية للنفط والغاز الطبيعي إلى ارتفاع حاد في طلب الفحم الحجري. ونتيجة لهذا ازداد إنتاج العالم من الفحم الحجري بشكل كبير منذ عام 1970م حتى عام 1980م. وقد استُهلك الإنتاج الزائد منه لإنتاج الكهرباء بشكل رئيسي.
وفي الوقت الراهن يتم إنتاج الكهرباء باستخدام الفحم الحجري وقودًا بتكلفة أقل من إنتاجها باستعمال الغاز الطبيعي أو زيت الوقود.

كيفية تعدين الفحم الحجري

يمكن تقسيم مناجم الفحم الحجري إلى مجموعتين :

1 – المناجم السطحية .

2- المناجم التحت أرضية.

يتضمن التعدين السطحي في معظم الحالات تجريد وإزالة التربة والصخور القابعة فوق ترسب الفحم الحجري. وتعرف هذه المواد التي تغطي ترسبات الفحم الحجري باسم الغطاء الصخري أو الترابي. وبعد إزالة هذا الغطاء يمكن استخراج الفحم الحجري بسهولة وحمله بعيدًا.

التعدين السطحي

تتم جميع عمليات التعدين السطحي غالبًا بالتجريد أو الكشط بمعنى أن عملياته تبدأ بكشط وإزالة الغطاء الصخري والتربة من فوق الخام. فتتكشف راقات الفحم الحجري على جوانب التلال أو الجبال. ويجري تعدين هذه الراقات من على سطح الأرض بدون إزالة أي غطاء، ويستعمل عمال المناجم آلات تسمى المثاقب اللولبية التي تنتزع الفحم الحجري. وتسمى هذه الطريقة من التعدين السطحي التعدين بالمثقب اللولبي.

التعدين بالتجريد

يعتمد على استخدام آلات قوية تقوم باقتلاع الغطاء الصخري ورميه خارج المقتلع (ويسمى الغطاء المقتلع بالتلف). ومع مرور الزمن يمكن أن يغطي منجم التعدين بالتجريد وتوالفه مساحة واسعة من الأرض. كما أن حفر واقتلاع مساحات شاسعة من الأرض يمكن أن تكون قد تسبّبت في الماضي في مشاكل بيئية خطيرة. ونتيجة لذلك تفرض بعض الحكومات على أصحاب المناجم استصلاح الأراضي التي تم تجريدها، بمعنى إعادة هذه الأراضي إلى وضعها الأصلي قدر الإمكان. ومن ثم يتضمن التعدين بالتجريد والكشط نهجين هما:

1- تعدين الفحم الحجري.

2- استصلاح الأراضي.

 
تتَّبع معظم المناجم التي تُعدّن الفحم الحجري بطريقة التجريد والكشط نفس الخطوات الرئيسية في إنتاج الفحم الحجري. ففي البداية تقوم الجرافات (البلدوزرات) بتنظيف وتسوية منطقة التعدين. ثم يجرى حفر ثقوب صغيرة خلال الغطاء الصخري حتى راق الفحم الحجري. ثم يُحشى كل ثقب بالمتفجرات. وعند تفجيرها تتحطم صخور الغطاء. ثم تبدأ الجرافات العملاقة القوية (الشاولات) وآلات إزاحة تراب أخرى إزالة وحمل التربة وحطام الصخور بعيدًا.
وبعد أن يتم كشف مساحة مناسبة من راق الفحم الحجري تقوم جرافات آلية صغيرة أو آلات اقتلاع الفحم الحجري بغرفه وتحميله على شاحنات، حيث تُحمّل الشاحنات بالفحم الحجري من المنجم إلى خارجه.

تعدين الفحم الحجري

 

التعدين اللولبي

المثقب اللولبي المستخدم في تعدين الفحم الحجري آلة شبيهة بمثقب سدادة فلين ضخم، وتستخدم لحفر جانب منكشف الفحم الحجري على منحدر ما. وتفتل الفحم الحجري على هيئة قطع غليظة متكتلة. ويستخدم المثقب اللولبي في المناجم الكنتورية، وكذلك عندما يكون الغطاء الصخري الفوقي على المنحدر كبيرًا لدرجة يصعب معها إزالته. ويخترق المثقب اللولبي منكشف الفحم الحجري ويفتل الفحم الحجري الذي لم يكن من الممكن تعدينه بأي طريقة أخرى. وتستطيع المثاقب اللولبية أن تحفر وتخترق لعمق 60م أو أكثر في جانب تل أو منحدر ما.
وتختص عمليات التعدين بالمثقب اللولبي في استغلال مكاشف الفحم الحجري ذي الجودة العالية والتي لا يمكن تعدينها اقتصاديًا بأي طريقة أخرى. ومع أن التعدين بالمثقب اللولبي لا يَستخرج إلا كميات قليلة من الفحم الحجري إلا أن طريقته تكون ناجحة جدًا إذا اسُتعملت، جنبًا إلى جنب، مع طريقة التعدين الكنتوري.

التعدين التحت أرضي

ينطوي التعدين التحت أرضي على مخاطر أكثر من التعدين السطحي. فربما يتعرض عمال المناجم للإصابات أو يموتون بسبب انهيارات الكهوف والصخور الساقطة وحوادث التفجير والغازات السامة. ولمنع هذه الكوارث فإن كل خطوة من خطوات العمل في التعدين التحت أرضي يجب أن تُصمَّم بشكل يؤمن حماية العاملين.
يتطلب التعدين التحت أرضي أيد عاملة أكثر من التعدين السطحي. ولكن مع هذا، تكون المناجم التحت أرضية ذات ميكنة متقدمة، حيث تقوم الآلات بكل عمليات الحفر والاقتلاع والتحميل والنقل في المناجم الحديثة.
وفي معظم الحالات، يبدأ عمال المناجم بإنشاء منجم تحت أرضي، عن طريق حفر وشق ممرين أو طريقين يصلان سطح الأرض بطبقة الفحم الحجري. ويعمل أحد هذه الممرات كمدخل ومخرج لعمال المنجم ومعداتهم، بينما يستخدم الممر أو الطريق الآخر لنقل الفحم الحجري إلى الخارج. وكلا الممرين يقوم بعملية التهوية وتحريك الهواء إلى داخل وخارج المنجم. ومع تقدم عمليات التعدين يقوم العمال بحفر أنفاق تصل ما بين هذه الممرات و راق الفحم الحجري.

تنظيف الفحم الحجري وشحنه

يتم شحن كميات الفحم الحجري إلى المشتري بحالة استخراجه من المنجم، دون أية معالجة. ويعرف هذا الفحم غير المعالج في أوساط صناعة الفحم بالفحم الآتي من المنجم. وتتراوح أحجام قطع الفحم الحجري من الحبيبات الدقيقة إلى الكتل الكبيرة.
وأكثر الجهات استعمالاً للفحم الحجري، محطات توليد القدرة الكهربائية، ومصانع إنتاج فحم الكوك التي تتطلب نوعية خاصة من الفحم الحجري. ولايفي الفحم الحجري الآتي من المنجم بهذه المتطلبات وذلك لاحتوائه على كميات من الشوائب غير المقبولة، ولهذا يتعين على منتجي الفحم الحجري تنقيته من الشوائب قبل عرضه للبيع.

تنظيف الفحم الحجري
يقوم منتجو الفحم الحجري بتنظيفه في معامل تجهيز مصممة تصميمًا خاصًا. وتشتمل مناجم الفحم الحجري الكبيرة على معامل تجهيز خاصة تكون ملحقة بموقع المنجم، وتستخدم أنواعًا عديدة من الأجهزة والمعدات الأخرى لإزالة الشوائب من الفحم الحجري قبل بيعه.
ويشكل كل من الرماد والكبريت الشوائب الرئيسية في الفحم الحجري. ويتألف الرماد أساسًا من مركبات معدنية تتكون من عناصر: الألومنيوم، والكالسيوم، والحديد، والسليكون. ويكون بعض الكبريت الموجود في الفحم الحجري على هيئة معدن البيريت بشكل خاص أو المعروف بالمعدن الشبيه بالذهب. وما تبقى فهو كبريت عضوي وهذا يكون متحدًا بشدة مع كربون الفحم الحجري. وكذلك قد يحتوي الفحم الحجري الآتي من المنجم على قطع صغيرة من الصخر أو الطين تنبغي إزالتها أيضًا، بالإضافة إلى الشوائب الأخرى.
تعتمد معامل التجهيز على مبدأ الوزن النوعي في إزالتها لشوائب الفحم الحجري الآتي من المنجم. وحسب مبدأ الوزن النوعي، فإنه إذا وضعت مادتان صلبتان في محلول فإن المادة الأثقل ستهبط وتستقر في القاع أولاً. وتكون معظم الشوائب المعدنية الموجودة في الفحم الحجري أثقل من الفحم الحجري الخالص؛ ولهذا فإن هذه الشوائب يمكن فصلها عن الفحم الحجري الآتي من المنجم بوضعه في محلول. وتتضمن عملية تنظيف الفحم الحجري الكاملة ثلاث خطوات هي:
1- الفرز 2- الغسل 3- التجفيف .
الفرز. قد تستقر القطع الكبيرة من الفحم الحجري النقي أسفل المحلول قبل أن تستقر القطع الصغيرة الحاوية على شوائب عديدة، ولذلك يجب فرز قطع الفحم الحجري حسب حجومها. وفي كثير من معامل التجهيز تقوم آلة نخل بفرز قطع الفحم الحجري إلى ثلاثة حجوم؛ خشنة ومتوسطة وناعمة. ويجري طحن القطع الغليظة المتكتلة، ومن ثم يُفرز الفحم الحجري المطحون إلى الفئات الرئيسية الثلاث حسب الحجم.
الغسل. تستخدم معامل التجهيز النموذجية الماء محلولاً لفصل الشوائب عن الفحم الحجري. تسحب كل فئة من الفحم الحجري المفروز، عبر أنابيب، إلى جهاز غسل خاص، حيث يتم مزجها بالماء. ويقوم جهاز الغسل بفصل الشوائب عن الفحم الحجري بالاعتماد على مبدأ الثقل النوعي حيث تسقط قطع الفحم الحجري الثقيلة الحاوية كميات كبيرة من الشوائب في حوض تجميع النفايات. وهكذا تزيل عملية الغسل كمية كبيرة من الرماد عن الفحم الحجري. أما الكبريت العضوي المتحد مع الكربون فلا يمكن أن تزال منه إلا كميات قليلة فقط.
التجفيف. يبقى الفحم الحجري ليقطر الماء بعد عملية الغسل. وإذا لم يتخلص من كمية الرطوبة الزائدة، فإن قيمته الحرارية ستنخفض بشدة. ولذلك تستخدم معامل التجهيز أجهزة عديدة مثل الهزازات ونافثات الهواء الساخن لتجفيف الفحم الحجري بعد غسله.

شحن الفحم الحجري
تُنقْل معظم شحنات الفحم الحجري داخل البلد بوساطة القطارات أو بمراكب بحرية مخصصة للنقل تسمى نقالات مائية أو بالشاحنات. وفي حالات كثيرة يتم نقل شحنات خاصة من الفحم الحجري بطريقتين أو ثلاث من وسائل النقل هذه. كما تنقل سفن شحن ضخمة الفحم الحجري عبر المحيطات وبين الموانئ الساحلية، أو عبر الممرات المائية على اليابسة كما في البحيرات العظمى.
وتؤمن النقالات المائية الطريقة الأرخص لشحن الفحم الحجري في بعض الأقطار، ولكن النقالات المائية تعمل عبر الأنهار أو بين الموانئ الساحلية فقط. وتمثل الشاحنات الوسيلة الأرخص لشحن كميات صغيرة من الفحم الحجري لمسافات قصيرة على اليابسة. ويلزم أحيانًا شحن كميات كبيرة من الفحم الحجري لمسافات طويلة على اليابسة حتى تصل إلى المشترين. وتقوم السكك الحديدية في هذه الحال بتأمين وسيلة الشحن الأكثر اقتصادًا.
ويمكن سحب الفحم الحجري عبر أنابيب تمتد من المناجم إلى معامل توليد القدرة الكهربائية. فهناك خط أنابيب تحت أرضي يبلغ طوله 439كم، ينقل الفحم الحجري من منجم في أريزونا إلى معمل توليد القدرة الكهربائية في نيفادا. ولكي يسحب الفحم الحجري عبر الأنابيب يطحن الفحم الحجري ثم يمزج بالماء فيشكل ملاطًا رقيق القوام (مادة صابونية) يمكن ضخه خلال خط الأنابيب. وتهتم مراكز صناعات الفحم الحجري ومحطات توليد القدرة الكهربائية في الولايات المتحدة بإنشاء المزيد من خطوط الأنابيب لنقل الفحم الحجري. وفي تلك الحالات يكون إنشاء خطوط الأنابيب أكثر تكلفة وأقل كفاية من شحنه بالطرق التقليدية.
استعمالات الفحم الحجري
تعتمد طريقة استخدام الفحم الحجري على تركيبه الكيميائي ومحتوى الرطوبة فيه . وغالبًا ما يشار إلى الفحم الحجري كمعدن، إلا أنه ليس معدنًا حقيقيًا؛ إذ ليس له تركيب كيميائي ثابت.
تتركب كل الفحوم الحجرية من أجسام صلبة معينة ومن رطوبة. أما الأجسام الصلبة فتتركب أساسًا من عناصر الكربون والهيدروجين والنيتروجين والأكسجين والكبريت. ولكن الفحوم الحجرية تتباين كثيرًا من حيث محتواها من هذه العناصر، وكذلك من حيث محتواها من الرطوبة. وفي الحقيقة لا يوجد ترسبان من الفحم الحجري متشابهان تمامًا من حيث التركيب.
تصنف الفحوم الحجرية عادة طبقًا لكمية محتواها من الكربون. وعليه تُجمع الفحوم الحجرية في أربعة أصناف أو رتب رئيسية هي :

1- الأنتراسيتات

2- الفحوم الحمرية أو القارية

3- الفحوم تحت الحمرية أو تحت القارية

4- اللجنيتات أو الفحوم البنية اللون

ويتناقص محتوى الكربون في الفحوم الحجرية مع تدني رتبها. فالأنتراسيتات ذات الرتبة الأعلى تحتوي على حوالي 98% من عنصر الكربون، بينما يحتوي اللجنيت ذو الرتبة الأدنى على حوالي 30% من عنصر الكربون. أما كمية الرطوبة في الفحوم الحجرية فتتزايد عكسيًا مع تدني رتبها في الفحوم تحت القارية واللجنيتات. وتحتوي الفحوم الأخيرة على طاقة حرارية أقل من الطاقة الحرارية في كل من الأنتراسيتات والفحوم القارية. ويشار إلى الطاقة الحرارية على أنها كمية الحرارة الناتجة عن احتراق مقدار مُعَيَّن من الفحم الحجري.
والفحوم الحمرية ـ إلى حد بعيد ـ من الفحوم الأكثر وفرة، كما أنها الأكثر استخداما من بين رتب الفحم الحجري الرئيسية. وهي ذات طاقة حرارية أعلى قليلا مما تنتجه فحوم الأنتراسيتات، وهي الفحوم الوحيدة الملائمة لإنتاج الكوك. أما الأنتراسيتات فهي صعبة الاشتعال كما أنها بطيئة الاحتراق لاتناسب الطرق الحديثة المعتادة لإنتاج الطاقة الكهربائية من الفحم الحجري. كما أنها الأقل وفرة من بين رتب الفحوم الحجرية الأربع.

 

 

الفحم الحجري كوقود

يعتبر الفحم الحجري وقودًا نافعًا بسبب وفرته واحتوائه على قيمة حرارية عالية نسبيًا. ومع ذلك يحتوي الفحم الحجري على شوائب معينة تحد من صلاحية استعماله كوقود. تشمل هذه الشوائب عنصر الكبريت ومعادن أخرى متنوعة. ولدى احتراق الفحم الحجري فإن معظم عنصر الكبريت يتحد مع عنصر الأكسجين ويكونان غازًا سامًا هو غاز ثاني أكسيد الكبريت. أما معظم المعادن الأخرى فتتحول إلى رماد.
وتحتوي بعض الفحوم الحجرية على أقل من 1% من عنصر الكبريت. وهذه الفحوم ذات المحتوى القليل من عنصر الكبريت يمكن حرقها بكميات كبيرة وبدون إطلاق كميات ضارة من غاز ثاني أكسيد الكبريت إلى الهواء، إلا أن هناك فحومًا حجرية عديدة تحتوي على ما يزيد على 1% من عنصر الكبريت. وتسبب هذه الفحوم الحجرية ذات المحتوى المتوسط وذات المحتوى العالي من عنصر الكبريت تلوثًا خطيرًا للهواء إذا أُحْرقَت بكميات كبيرة دون أخذ تدابير الأمان المناسبة. وقد حدت صعوبة وارتفاع تكلفة تطوير تدابير الأمان من التلوث من استعمال الفحم الحجري كوقود. كما أن بعض الرماد الناتج عن احتراق مسحوق الفحم الحجري قد يتسرب في الهواء ويلوثه شأنه في هذا شأن غاز ثاني أكسيد الكبريت السالف الذكر. وعلى كل حال فقد جرى تطوير أدوات وأجهزة يمكنها حجز الرماد المتطاير من احتراق الفحم الحجري في عوادم الدخان، الأمر الذي يحول دون تسربه إلى الهواء، ومن ثم تلويث الهواء. ويتركز استعمال الفحم الحجري كوقود بشكل رئيسي لإنتاج القدرة الكهربائية.

إنتاج القدرة الكهربائية
الغالبية العظمى من محطات القدرة الكهربائية محطات توربينية بخارية. وكل محطات توليد القدرة النووية وكل المحطات الأخرى التي تعمل بوقود الفحم الحجري أو الغاز أو الزيت هي أيضًا محطات توربينية بخارية. وتستعمل هذه المحطات بخارًا مضغوطًا بقوة يدير بدوره عجلات العنفات والتي بدورها تحرك المولدات التي تنتج القدرة الكهربائية. وتتباين المحطات التوربينية البخارية بشكل رئيسي فيما بينها، وذلك في كيفية توليد الحرارة اللازمة لإنتاج البخار. فالمعامل النووية تولد الحرارة عن انشطار ذرات عنصر اليورانيوم. أما المعامل الأخرى فتقوم على احتراق الفحم الحجري أو الغاز أو النفط .
لقد بقيت الفحوم الحمرية (القارية) الفحوم الحجرية المفضلة لتوليد القدرة الكهربائية لأنها الفحوم الأكثر وفرة، ولأنها ذات القيمة الحرارية الأعلى من بين الفحوم الأخرى، كالفحوم تحت القارية واللجنيت التي تحتوي على القيمة الحرارية الأدنى من بين الفحوم.

استخدامات أخرى للفحم الحجري
يستعمل الفحم الحجري بكثرة في مناطق من قارتي آسيا وأوروبا في تدفئة المنازل والمباني الأخرى. وفي الولايات المتحدة حل الغاز الطبيعي والنفط محل الفحم الحجري كوقود للتدفئة. ومع ذلك فإن ارتفاع تكلفة النفط والغاز الطبيعي قد أدت ببعض المصانع والمباني التجارية إلى العودة إلى استخدام الفحم الحجري. والأنتراسيتات من أكثر الفحوم المحترقة نظافة ولذلك فهي المفضلة في عملية تدفئة المنازل مع أنها الأكثر تكلفة. ولهذا السبب تُفضل الفحوم القارية على الأنتراسيتات في استخدامها لتدفئة المصانع والمباني التجارية الأخرى. والفحوم تحت القارية واللجنيتات ذات معدلات حرارية منخفضة، ولذا يتعين إحراقها بكميات كبيرة من أجل توليد الحرارة بفعالية كافية. ونتيجة لذلك يندر استخدامها في أعمال التدفئة والتسخين.
وقد استخدم الفحم الحجري في الماضي من أجل الحصول على الحرارة اللازمة لصناعة منتجات كثيرة تتفاوت من صناعة الزجاج إلى صناعة الأطعمة المعلبة.
ومنذ بدايات القرن العشرين، عمد أرباب الصناعة إلى تفضيل استعمال الغاز الطبيعي لصناعة معظم منتجاتهم. أما الاستخدامات الرئيسية للفحم الحجري فاقتصرت على صناعات الإسمنت والورق، ومع ذلك تحولت بعض الصناعات الى الفحم الحجري تفاديًا لأسعار الغاز الطبيعي المرتفعة.

الفحم الحجري كمادة خام
تصلح المواد المنتجة من الفحم الحجري كمواد خام في الصناعة. ويعد الكوك الأكثر انتشارًا من حيث استخدامه من بين هذه المواد، وينتج الكوك من تسخين الفحم القاري إلى درجة حرارة 1,100°م تقريبًا في فرن محكم الإغلاق . يحول عدم توفر الأكسجين داخل الفرن دون احتراق الفحم الحجري، وتقوم الحرارة بتحويل بعض الأجسام الصلبة في الفحم الحجري إلى غازات. أما المواد الصلبة المتبقية فهي فحم الكوك وهو كتلة صلبة على هيئة زبد مُطْفأ من الكربون الخالص تقريبًا. ويلزم 1,5 طن متري من الفحم القاري لإنتاج طن متري واحد من فحم الكوك.

أبحاث الفحم الحجري العلمية
أصبحت أبحاث الفحم الحجري مهمة بصورة متزايدة. ويتركز هدف معظم هذه البحوث على أمرين هما:
1- البحث عن طرق تسمح باحتراق كميات متزايدة من الفحم الحجري دون أن يؤدي هذا إلى ازدياد نسبة تلوث الهواء.
2- تطوير طرق اقتصادية لتحويل الفحم الحجري إلى وقود سائل وغاز طبيعي صناعي

الحد من التلوث
بدأت الأمم المتقدمة في سنّ تشريعات بهدف التقليل من انطلاق غاز ثاني أكسيد الكبريت من محطات توليد القدرة الكهربائية التي تستخدم الفحم الحجري كوقود.
تزيل عمليات تنظيف الفحم الحجري بعض الكبريت منه ولكنها لاتزيل كميات كافية من الكبريت من أنواع الفحم الحجري ذات المحتوى العالي، أو المحتوى المتوسط من الكبريت. ومن أجل الحصول على هواء بمواصفات جيدة، يمكن السيطرة على انطلاق غاز ثاني أكسيد الكبريت إلى حد ما باستخدام أجهزة تسمى أجهزة غسل الغاز. يمتص جهاز غسل الغاز روائح وأبخرة غاز ثاني أكسيد الكبريت لدى تمرير الغازات خلال مجموعة مداخن خاصة.
يُجري الباحثون العلميون التجارب على عملية السيطرة على نسبة عنصر الكبريت في الفحم الحجري وتعرف هذه العملية بإحراق الطبقة المُميعة. وتتلخص هذه العملية في حرق مسحوق الفحم الحجري في طبقة من حجر الجير، حيث يحجز الجير عنصر الكبريت الموجود فيه، وبالتالي يحول دون تشكّل غاز ثاني أكسيد الكبريت. وتُستعمل الحرارة الناتجة عن الفحم الحجري لتسخين الماء إلى درجة الغليان. وينساب هذا الماء المسخن عبر أنابيب على شكل ملفات معدنية داخل طبقة الجير. أما بخار الماء الناتج فيمكن استعماله في محطات توليد القدرة الكهربائية

تحويل الفحم الحجري
من أجل تحويل الفحم الحجري إلى وقود سائل يلزم زيادة محتواه من الهيدروجين. تحوي أنواع الفحم القارية النسبة الأعلى من الهيدروجين بين رتب الفحم الحجري الأربع، حيث تحتوي على حوالي 5% من الهيدروجين في تركيبها. ويلزم زيادة هذه النسبة إلى حوالي 12% من أجل تحويل الفحم الحجري إلى وقود سائل ذي طاقة عالية، أو زيادة النسبة إلى حوالي 25% من أجل الحصول على غاز طبيعي صناعيًا من الفحم الحجري.
وتسمى عملية تحويل الفحم الحجري إلى وقود سائل الهَدْرجَة أو الإسالة. وقد جرى تطوير عدة طرق لهدرجة الفحم الحجري. وفي الطريقة المثلى يعالج مزيج من مسحوق الفحم الحجري والزيت مع غاز الهيدروجين في درجات حرارة عالية وتحت ضغط كبير، فيتحد الهيدروجين تدريجيًا مع جزيئات الكربون مكونًا وقودًا سائلاً. ويمكن بهذه العملية إنتاج أنواع وقود عالية الطاقة مثل البترول وزيت الوقود وذلك بإضافة كميات كافية من الهيدروجين.
يمكن تحويل الفحم الحجري بسهولة إلى غاز منخفض الطاقة؛ بطريقة الكَرْبَنَة والتغويز. كما يمكن إنتاج غاز منخفض الطاقة من الفحم الحجري غير المُعَدّن. وتسمى العملية التغويز التحت أرضي. وتتضمن العملية حفر بئرين متباعدتين إحداهما عن الأخرى وتخترقان سطح الأرض وصولاً إلى قاعدة راق الفحم الحجري. يتم إشعال الفحم الحجري عند قاع أحد الآبار بينما يُضغط الهواء خلال المسام في راق الفحم الحجري وتتحرك النار باتجاهه. وعند احتراق كمية كافية من راق الفحم الحجري تسمح بتشكيل ممر بين البئرين في جسمه، عند ذلك يتمكن الهواء المضغوط من دفع الغازات الناتجة من احتراق الفحم الحجري إلى سطح الأرض في البئر الأول. وبالمقارنة مع الغاز الطبيعي، نجد أن الغاز ذا الطاقة المنخفضة الناتج عن احتراق الفحم الحجري تكون له استعمالات محدودة. ويلزم إغناؤه بالهيدروجين كَيْما تعادل قيمته الحرارية القيمة الحرارية للغاز الطبيعي.

احتياطيات الفحم الحجري في العالم
ليست هناك تقديرات موثوقة لمجموع كميات الفحم الحجري الكامنة تحت سطح الأرض. ويبلغ مجموع الاحتياطيات المؤكدة من الفحم الحجري في العالم تريليون طن متري.

المصدر : الموسوعة العربية العالمية

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s