ألفريد لوثر فيجنر(1 نوفمبر 1880 – نوفمبر 1930)

Posted on


12332_1
 عالم وفلكى ألمانى اهتم بدراسة فيزياء الأرض وعلم طقس القطب الشمالي، أثناء حياته اشتهر فيجنر لإنجازاته فى علم الطقس وكرائد فى أبحاث القطب الشمالى، لكن اليوم تعد أعظم أعماله قيامه بوضع نظرية الانجراف القارى عام 1912، والتى افترضت أن القارات كانت تنجرف ببطء حول الأرض. ظلت فرضية فيجنر محل جدل ولم تلق قبولاً واسعًا حتى خمسينيات القرن العشرين، عندما تم التوصل إلى العديد من الاكتشافات مثل الباليومغناطيسية التى قدمت دعمًا قويًا لنظرية الانجراف القارى، والتى أصبحت قاعدة أساسية فى النماذج المعاصرة لتكتونيات الصفائح كما توصل فيجنر إلى تفسير لظاهرة الغيوم المتألقة ليلاً.
شارك فيجنر فى العديد من الحملات إلى جرينلاند لدراسة دورة الهواء القطبى قبل قبول فكرة وجود التيار النفاث القطبى قدم المشاركون العديد من الملاحظات الطقسية، ووصلوا لأول مرة إلى المناطق الداخلية فى جرينلاند، وقاموا بأول عملية ثقب لأخذ عينات من نهر جليدى متحرك.
ولد ألفريد فيجنر فى أول نوفمبر 1880 فى برلين وهو أصغر خمس أبناء لأسرة رجل دين. كان والده ريتشارد فيجنر لاهوتيًا ومعلمًا للغات القديمة فى إحدى المدارس الدينية. وفى عام 1886، اشترت أسرته منزلاً صغيرًا بالقرب من راينسبرغ، الذى استخدمه كمنزل لقضاء أجازاتهم. ويقع الآن بالقرب منه موقع ألفريد فيجنر التذكارى ومكتب المعلومات السياحية فى إحدى المبانى المجاورة، والتى كانت سابقًا مدرسة محلية.
التحق فيجنر بمدرسة فى فالستراش فى برلين، وتخرّج فيها كأفضل طلاب صفه. درس بعد ذلك الفيزياء, وعلم المناخ والفلك فى برلين وهايدلبرغ وإنسبروك. وبين عامى 1902-1903، عمل كمساعد فى مرصد أورانيا الفلكى.
وفى عام 1905، حصل على دكتوراه فى الفلك قدّم فيها أطروحة أكاديمية كتبها تحت إشراف يوليوس بوشينجر فى جامعة فريدريك فيلهلم (اليوم جامعة هومبولت فى برلين). إلا أن فيجنر كان له اهتمامًا خاصًا بالتطورات فى علمى الطقس والمناخ والتى كرّس دراساته حولهما بعدئذ.
وفى عام 1905، عمل فيجنر مساعدًا فى مرصد ليندينبرغ للطيران قرب بييسكو، حيث عمل هناك مع أخيه كيرت الذى يكبره بعامين الذى كانت له اهتمامات بعلم المناخ وأبحاث القطب الشمالي. وكان للأثنين الريادة فى استخدام بالونات المناخ لتتبع الكتل الهوائية. باستخدام بالون يستخدم لإجراء أبحاث مناخية واختبار طرق الملاحة الفلكية باستخدام ربعية، استطاع الأخوان فيجنر تحقيق رقمًا قياسيًا جديدًا للطيران المستمر بالبالون، حيث بقيا محلقان 52.5 ساعة من 5-7 إبريل 1906.
بدأت فكرة تلك النظرية عند فيجنر عندما لاحظ تقارب الشبه بين الحدود الخارجية للكتل القارية كما لو كانوا قطعًا فى أحجية الصور المقطوعة. فمثلاً، يتلأم المنحدر القارى للأمريكتين مع أفريقيا وأوروبا، كما تتلأم أنتاركتيكا واستراليا والهند ومدغشقر مع شرق وجنوب أفريقيا. إلا أنه لم يبدأ عمليًا فى إثبات الفكرة إلا بعدما قرأ ورقة بحثية فى خريف عام 1911، رأى فيها التناقض بين غمر المياه للأراضى وفكرة التوازن بين غلاف الأرض الصخرى وغلافها المورى. كان اهتمام فيجنر الرئيسى بالأرصاد الجوية، وكان يرغب باللحاق بالحملة الدانماركية إلى جرينلاند منتصف عام 1912. لذا سارع إلى تقديم فرضيته حول الانجراف القارى فى 6 يناير 1912 أمام الجمعية الجيولوجية الألمانية،بعد أن حلل نوع الصخور والهيكل الجيولوجى والحفريات على جانبى المحيط الأطلنطي، واستخدم لوصف نظريته المصطلح الجديد “الانجراف القارى” (بالألمانية: die Verschiebung der Kontinente) للمرة الأولى. لاحظ فيجنر أن هناك تشابهًا كبيرًا بين جانبى المحيط، وخاصة فى أحفوريات النباتات، وبالتالى دعّم فرضيته بقوة بالدلائل المادية، فى محاولة رائدة منه باستخدام نظرية التفسير المنطقى.
وفى عام 1912، أعلن فيجنر “نظرية الانجراف القارى”, زاعمًا كون جميع القارات كانت يومًا ما كتلة قارية واحدة، وانجرفت متباعدة عن بعضها البعض. وأفترض أن سبب ذلك يرجع لقوى الطرد المركزية الناتجة عن دوران الأرض أو البدارية الفلكية. تكهن فيجنر أيضًا بتمدد قاع البحار ودور أعراف منتصف المحيط ثانية، قائلاً: فى منطقة أعراف منتصف المحيط الأطلسى … تواصل أرضية المحيط تمددها، مخلّفة فتحات تسمح للسوائل الساخنة للصعود من باطن الأرض. لكنه لم يذكر تلك الفكرة فى أعماله اللاحقة.
فيجنر أثناء حملة 1912-1913.
فى عام 1915، ذكر فيجنر نظريته فى كتابه “أصل القارات والمحيطات” بأن القارات كانت مجتمعة فى قارة عملاقة أسماها “(بالألمانية: Urkontinent)” (وهى كلمة ألمانية معناها “أصل القارات”،[15] وهى تعادل الكلمة الإغريقية “بانجيا”، التى تعنى “كل الأراضى” أول “كل الأرض”)، قبل أن تتكسر وتنجرف إلى مواقعها الحالية. وفى الطبعات التالية للكتاب خلال العشرينيات، قدم فيجنر أدلة أخرى تثبت صحة نظريته، وفى الطبعة الأخيرة التى صدرت قبل وفاته المفاجئة، توصّل إلى كشفه بأن المحيطات الضحلة نسبيًا هى محيطات حديثة العهد جيولوجيًا.
ردود الأفعال
قدّم فيجنر عددًا كبيرًا من الأدلة القوية للغاية لدعم نظرية الانجراف القاري، لكنه لم يتوصّل إلى الآلية التى تمت بها، بعد أن ثبُت حسابيًا أن قوى الطرد المركزى الناتجة عن دوران الأرض أو البدارية الفلكية ليست كافية لإثبات صحة زعمه وفى الوقت الذى حظيت فيه نظريته على تأييد عدد قليل من العلماء أمثال الجنوب إفريقى ألكسندر دو تواوالإنجليزى آرثر هولمز، شكّك العديد من العلماء المحافظين إلى حد كبير فى فرضيته، كما لم تلق النسخة الأمريكية من كتابه الذى نشر عام 1925 بحماس، حتى أن جمعية جيولوجيى البترول الأمريكيين عقدت ندوة لمعارضة فرضية الانجراف القاري. زعم المعارضون أمثال الجيولوجى فرانز كوسمات، أن القشرة المحيطية ثابتة بحيث لا تسمح بالتخللات بينها، متجاهلاً لدونة كل الصخور فى الأعماق تحت تأثير درجات الحرارة العالية والضغوط. كما تجاهل أيضًا المدى الزمنى الكبير الذى حدثت فيه عملية الانجراف القارى عبر عمر الأرض الذى يبلغ حوالى 4.5 بليون سنة.
فى عام 1943، كتب جورج جايلورد سيمبسون نقدًا لاذعًا للنظرية، وطرح وجهة نظره الخاصة، والتى ثبت خطأ مزاعمه بعدئذ، وقد عقّب عليه ألكسندر دو توا فى العام التالي، إلا أن تأثير أفكار سيمبسون كان كبيرًا، مما أفقد نظرية فيجنر بعض مؤيديها السابقين.
التطويرات الحديثة
الصفائح التكتونية للعالم كما رسمت فى النصف الثانى من القرن العشرين.
فى الخمسينيات، ظهر العلم الجديد “الباليومغناطيسية” فى جامعة كامبريدج على يد سي. كيه. رونكورن وفى الكلية الملكية فى لندن على يد باتريك بلاكيت الذى سرعان ما توصّل إلى بيانات تأيد نظرية فيجنر. ومع بداية عام 1953، أُخذت عينات من الهند أظهرت أنها كانت سابقًا فى النصف الجنوبى من الكرة الأرضية كما توقّع فيجنر. وبحلول عام 1959، كانت هناك كمية كافية من البيانات غيّرت نظرة العقول لها خاصة فى المملكة المتحدة حيث عقدت فى عام 1964 ندوة حول الموضوع فى الجمعية الملكية.
إضافة إلى لك، شهدت الستينيات العديد من التطورات فى الجيولوجيا، خاصة حول تمدد قاع البحار ومناطق فاداتي-بينيوف، أدت للتأييد السريع لفرضية الانجراف القارى ونظرية تكتونيات الصفائح المترتبة عليه. عندئذ، اعتبر ألفريد فيجنر من الأب المؤسس لواحدة من الثورات العلمية الرئيسية فى القرن العشرين. ومع ظهور النظام العالمى لتحديد المواقع (GPS)، أصبح من الممكن قياس الانجراف القارى مباشرة.
الجوائز والتكريمات
فى عام 1980 فى الذكرى المئوية لمولده، تأسس معهد ألفريد فيجنر للأبحاث القطبية والبحرية فى بريميرهافن بألمانيا، وقد خصصت جائزة تمنح باسمه تدعى “ميدالية فيجنر”.كما سميت فجوة على سطح القمر وأخرى على سطح المريخ باسمه، إضافة إلى الكويكب “29227 فيجنر” وكذلك سميت شبه الجزيرة التى توفى فيها فى جرينلاند باسمه.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s